الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

438

تفسير روح البيان

يا رسول اللّه إذا لم يصلوا ولم يصوموا فما يغنى عنهم قولهم لا اله الا اللّه قال عليه السلام بهذه الكلمة ينجون من نار جهنم وعن حذيقة رضى اللّه عنه سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول مات رجل من بني إسرائيل من قوم موسى عليه السلام فإذا كان يوم القيامة يقول اللّه لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من حسنة يفوز بها اليوم فيقولون انا لا نجد سوى ان نقش خاتمه لا اله الا اللّه فيقول اللّه تعالى ادخلوا عبدي الجنة فقد غفرت له وَيْلٌ كلمة عذاب بالفارسية سختىء عذاب لِكُلِّ أَفَّاكٍ كذاب والإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق ان يكون عليه أَثِيمٍ صيغة مبالغة بمعنى كثير الإثم كعليم بمعنى كثير العلم يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ صقة أخرى لأفاك والمراد آيات القرآن لان السماع انما يتعلق بها وكذا التلاوة في قوله تُتْلى عَلَيْهِ حال من آيات اللّه ثُمَّ يُصِرُّ اى يقيم على كفره ويدوم عازما عليه عاقدا قال في المفردات الإصرار التعقد في الذنب والتشدد فيه والامتناع من الإقلاع عنه وأصله من الصراى الشد والصرة ما يعقد فيها الدراهم مُسْتَكْبِراً عن الايمان بما سمعه من آيات اللّه والإذعان بما نطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده من الأباطيل وكان النضر بن الحارث بن عبد الدار وقد قتل صبرا يشترى من أحاديث العجم مثل حديث رستم وإسفنديار ويشغل بها الناس عن استماع القرآن فوردت الآية ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ما هم فيه من الشر والفساد وذلك التعميم لكلمة الإحاطة والشمول وكلمة ثم لاستبعاد الإصرار والاستكبار بعد سماع الآيات التي حقها ان تذعن لها القلوب وتخضع لها الرقاب فهي محمولة على المعنى المجازى لأنه الأليق بمرام المقام وان كان يمكن الحمل على الحقيقة أيضا باعتبار منتهى الإصرار كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها اى يصير كأنه لم يسمعها اى مشابها حاله حال من لم يسمعها فخفف وحذف ضمير الشان والجملة من يصير تشبيها بغير السامع في عدم القبول والانتفاع فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ اى أنذره على إصراره واستكباره بعذاب أليم فان ذكر العذاب قرينة على الاستعارة استعيرت البشارة التي هي الاخبار بما يظهر سرور في المخبر به للانذار الذي هو صده بإدخال الانذار في جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء هذا إذا أريد المعنى المتعارف للبشارة وهو الخبر السار ويجوز أن يكون على الأصل فإنها بحسب أصل اللغة عبارة عن الخبر الذي يؤثر في بشرة الوجه بالتغيير وهو يعم خبر السرور والحزن ولذا قال في كشف الاسرار أي أخبره خبرا يظهره اثر على بشرته من الترح وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اى إذا بلغه من آياتنا شئ وعلم أنه من آياتنا لا انه علمه كما هو عليه فإنه بمعزل من ذلك الكلام اتَّخَذَها اى الآيات كلها هُزُواً اى مهزوا بها لا ما سمعه فقط أو الضمير للشئ والتأنيث باعتبار الآية يعنى بآن أفسوس كند وبصورتى باز نمايد كه از حق وصواب دور باشد كالنضر استهزأ بها وعارضها بحديث الفرس يرى العوام انه لا حقيقة لذلك وكأبى جهل حيث أطعمهم الزبد والتمر وقال تزقموا أفهذا ما يتوعدكم به محمد فحمل الزقوم على الزبد والتمر أُولئِكَ إشارة إلى كل أفاك من حيث الانصاف بما ذكر من القبائح والجمع باعتبار شمول كل كما أن الافراد في الضمائر السابقة باعتبار كل واحد